الطبراني

19

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

مَساكِنُهُمْ ؛ قال الزجاج : ( معناه لا ترى شيئا إلّا مساكنهم ، والمعنى : لا تر أيّها المخاطب إلّا مساكنهم ، لأنّ السّكّان والأنعام بادت بالريح ) « 1 » . قال ابن عبّاس : ( فلم يبق إلّا هود ومن معه ) ، وعن ابن عبّاس قال : ( لمّا رأوا العارض قاموا ، فأوّل ما عرفوا أنّه عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم من الرّعاة والمواشي تطير به الرّيح بين السّماء والأرض ، فرأوا الفساطيط والضّعائن ترفعها الرّياح كأنّها جراد فدخلوا بيوتهم وأغلقوا على أنفسهم الأبواب ، فجاءت الرّيح فقلعت أبوابهم واحتملتهم إلى عنان السّماء ، ثمّ هرعتهم وأهالت الرّمال ، فكانوا تحت الرّمل سبع ليال وثمانية أيّام حسوما لهم أنين ، ثمّ أمر اللّه بعد ذلك فاحتملتهم فرمت بهم في البحر ) « 2 » . وقرأ الأعمش وحمزة وعاصم ويعقوب ( فأصبحوا لا يرى ) بياء مضمومة ( إلّا مساكنهم ) بالرفع أي لا ترى الناس إلّا مساكنهم لأنّهم كانوا تحت الرّمل . قوله تعالى : كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) ؛ أي هكذا نجزي من أجرم جرمهم بمثل ما جازيناهم . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأى الرّيح فزع ، وقال : [ اللّهمّ إنّي أسألك خيرها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت به ] وكان يقوم ويقعد ويتغيّر لونه ، فيقول له : ما لك يا رسول اللّه ؟ ! فيقول : [ إنّي أخاف أن تكون مثل قوم هود حيث قالوا : هذا عارض ممطرنا ] « 3 » .

--> ( 1 ) بمعناه ؛ قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 340 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 450 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب ، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس ) . وأخرجه أبو الشيخ في العظمة : ص 281 : الرقم ( 38 / 838 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب صلاة الاستسقاء : باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم : الحديث ( 15 / 988 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الدعوات : الحديث ( 3449 ) ، وقال : حسن . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 449 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي اللّه عنها ) وذكره .